الكتب العربية
تحولات في تاريخ الوجود والعقل اسم المؤلف : محمد المصباحي
تأليف: غير محدد
لو حقّ لنا أن نختصر تاريخ الفلسفة في عبارة جامعية، لقلنا أنه تاريخ اللقاء بين العقل والوجود، أو بالأحرىإنه تاريخ اللقاء بين عقلين، عقل سار في الوجود وعقل قارئ له، عقل يضمن نظام الأشياء وقوامها، وعقل قارئ له، عقليضمن نظام الأشياء وقوامها، وعقل يشحن الأسماء بالدلالات ويسبك الماهيات في مفاهيم ومصطلحات. إلا أنالعقل في محاولة اقترابه من الموجود قد ينقلب عن غير قصد إلى خصم له، فيحاول إخضاعه لشروطه الخاصة.فيتحول فعل الاقتراب إلى فعل للإخضاع. وليس فعل إخضاع الموجود لمقتضيات العقلوما ينشأ عنه من توتر سوى تاريخ الفلسفة الفعلي. ومن ثمة كان تاريخ الفلسفة هو تاريخ تعبئة الموجود في مفاهيم مجردة، أي تاريخ ابتعاد العقل عن الموجود المشارإليه، أو هو على حدّ تعبير هيدجر تاريخ نسيان الوجود، بيد أن تاريخ الفلسفة هو في الآن نفسه تاريخ الشوق العارمللإحاطة بالموجود وامتلاك ناصية، تاريخ مقاومة نسيان الوجود والخشية من التفريط في معناه، لأنه متى كانتالفلسفة حية في كيان ثقافي ما، كان ذلك دليلاً على حضور الوجود فيه، في حين يكون التفريط في الفلسفة ونبذ أقوالهاعلامة على ضياع الوجود فيه. وفي هذا الكتاب قراءة للنص الفلسفي العربي القديم في نصيته، أي كإبداع لغوي للأسماء، وقراءةفي فلسفته، أي كإبداع دلالي للمفاهيم والأقوال في علاقاتها بالموجودات، وذلك عبر اتباع منشأ الأسماء والأقوالوتحولها من دلالة إلى أخرى، ومن موقع إلى آخر. إذاً الأبحاث التي يضمّها هذا الكتاب (تحولات في تاريخ الوجود والعقل)هي محاولة جديدة للاقتراب من نصوص الفلاسفة القدماء في حيثياتها الاسمية والدلالية والقولية. والغاية هو تبيان كيف كان ينظر أسلافنا إلى العقل في علاقته بالموجود.
آراء القرّاء
لا توجد تقييمات بعد. كن أول من يقيّم هذا الكتاب.
سجّل الدخول لإضافة تقييمك.